حالة بنيامين العجيبة

Standard

شاهدت اليوم فيلم اسمه (حالة بنيامين العجيبة) (The Curious Case of Benjamin) وقد أثار الفيلم في رأسي زوبعة من الأفكار عن الموت والحياة. وتخللت مشاهد الفيلم بعض الرمزية التي لم أستطع أن أفهمها مثل طائر الطنان وكيفية ظهوره مرة في عرض البحر بعد المعركة ومرة عند موت حبيبة بنيامين. عندما ظهر هذا الطائر في عرض البحر كان بنيامين يتحدث عن موت رفقته الذي حدث نتيجة الحرب في إشارة إلى أنه موت غير طبيعي كالموت الذي اعتاد أن يراه في دار العجزة التي نشأ فيها، وربما تكون الرمزية في استخدام هذا الطائر بالتحديد هو أنه لا يعيش كثيراً، فالطنان له دورة حياة قصيرة وهي محاولة لإسقاط هذه الصفة على فكرة الموت في الفيلم، كما أن هذا الطائر هو الطائر الوحيد الذي يمكنه الطيران بشكل عكسي أي إلى الخلف في إشارة إلى جريان الأحداث بعكس ما يشتهي الجميع في الفيلم. أجمل ما في الفيلم هو تصوير حالة الشيخوخة والطفولة في أروع تجلياتها، حيث أنا بنيامين ولد طفلاً عجوزاً وكانت طفولته في جسد عجوز، لكن عقله عقل طفل. في الواقع، الطفل والعجوز يحملان نفس العقل ولهما نفس التصرفات، لكن جسديهما يختلفان. لقد سارت دورة حياة بنيامين بالعكس، فقضى 17 عاما في بداية حياته في جسد عجوز، لكنه لم يكن ينظر إلى حالته بكره أو تذمر! هذه فكرة تدعو للتأمل! كيف للإنسان أن يعيش شيخوخته بقلب طفل، أو حتى بحالة عقل المراهق دون أن يستحضر فكرة موته القريب. كاتب هذا الفيلم عقل محنك، حيث لم يدع للمشاهد فرصة التعذر بأن بنيامين في الفيلم كان يعرف أن جسده يخرج من الشيخوخة إلى الشباب، فقد أخبر بنيامين بأنه لن يعيش طويلاً! أما الفكرة التي أراد المؤلف أن يزرعها في عقل المشاهد، هي الشيخوخة في أفضل تجلياتها؛ طفل في جسد عجوز ذو روح مرحة ومقبلة على الحياة ومازلات تحب الاستكشاف (تماما كالأطفال)، ولتكتمل الصور فقد ضمن روح الطفل حقيقة الشيخوخة من الواقع فخلق صورتين في شخصية واحدة؛ صورة خيالية لطفل في جسد عجوز، وعجوز حقيقي بروح طفل وكانت الصفة المشتركة بين هذا وذاك أنا كلاهما يتصرف بناءً على ما يراه محببا ومناسباً لا ما يمليه التفكير العقلي كما هي الحال في سن الشباب. بلغ بنيامين ذروة حكمته في أربعيناته تقريباً أي عندما أصبح جسده في عز شبابه كما تتطلب حبكة الفيلم، ثم بعد ذلك بدأ يصغر حتى عاد صبياً مصاباً بالألزهايمر، ثم طفلاً حقيقي ثم مات كرضيع. وقبل أن يموت بلحظات فتح الرضيع عينيه على المرأة التي تحمله (حبيبته أيام الشباب) كأنه عرفها في سكرة موته. الممثل الأسطوري براد بيت كان الاختيار الأنجح في هذا الفيلم، هذا الممثل الذي أعطى التمثيل السينمائي تعريفاً آخر. وهاتان العباراتان من أجمل عبارات الفيلم: (غاية الموت أنه يعلمنا قيمة الأشخاص الذين نحبهم، وإلا كيف نعرف قيمتهم إن لم نفقدهم!) (أتمنى أن تعيشي حياة تدعو للفخر، وإن لم تحققي ذلك، أتمنى أن تتحلي بالشجاعة اللازمة للعودة إلى نقطة البداية من جديد)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s